طاهر سليمان حموده

221

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

فقد ذكر السيوطي أنه : « يقال أول ليلة في الشهر كتب لأول ليلة منه ، أو لغرته أو لمهلة ، أو لمستهلة . وأول يوم لليلة خلت ثم لليلتين خلتا ثم لثلاث خلون إلى العشر ، فخلت إلى النصف ، فللنصف من كذا وهو أجود من لخمس عشرة خلت أو بقيت ، ثم لأربع عشرة بقيت إلى العشرين ، ثم لعشر بقين إلى آخره ، ولآخر ليلة أو لسلخه أو لانسلاخه ، وفي اليوم بعدها لآخر يوم أو لسلخه أو لانسلاخه وقيل : إنما يؤرخ بما مضى مطلقا . . . » « 1 » ، ثمّ يبين أن قولنا في بعضها : خلون ، لأن تمييزه جمع ، وما يقال فيه ، « خلت » فهو ما تميزه مفرد إلى آخر ما ذكره ، كما بين أنه يقال في العشر الأواخر والأول ولا يقال الأواخر والأوائل لأن الأولى أن يجمع على فعل قياسا مطردا . ولا يجمع على الأوائل إلا أول الذكور ، والأواخر جمع آخرة وهو المراد هنا ، أما الأخر فجمع أخرى ، وقد نقل ذلك عن ابن الحاجب . كما تحدث عن حذف التاء من لفظ العدد فذكر أنه يقال : « إحدى واثنتان إن أرخت بالليلة أو السنة وتؤنث ، ويقال أحد واثنان إن أرخت باليوم أو العام فان حذفت المعدود جاز حذف التاء ومنه الحديث » وأتبعه ستا من شوال « إلى العشر فيذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث » « 2 » . وتناول أسماء الأيام وجموعها ، واشتقاقها ومعناها وما كان لهذه الأيام من أسماء عربية قديمة أميتت واستعملت محلها هذه الأسماء « 3 » . ثم ذكر أسماء الشهور وجموعها ومعانيها واشتقاقاتها وأسماءها العربية السابقة التي هجرت باستعمال هذه الأسماء « 4 » ، متعرضا لبيان تسمية الشهور وأسباب هذه التسمية وذلك بعد بيان المعنى . وما نريد أن نخلص إليه هو أن هذا الكتاب على صغره واهتمامه بالتأريخ لم يخل من نظرات وملاحظات لغوية ، ونظرات أسلوبية ونحوية ضمنها صاحبه فيه

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 9 . ( 2 ) الشماريخ ص 10 . ( 3 ) المصدر السابق ص 10 - 12 . ( 4 ) نفس المصدر ص 13 - 15 .